القرطبي

161

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أي كفور . ثم قيل : هو الذي يكفر باليسير ، ولا يشكر الكثير . وقيل : الجاحد للحق . وقيل : إنما سميت كندة كندة ، لأنها جحدت أباها . وقال إبراهيم بن هرمة الشاعر : دع البخلاء إن شمخوا وصدوا * وذكرى بخل غانية كنود وقيل : الكنود : من كند إذا قطع ، كأنه يقطع ما ينبغي أن يواصله من الشكر . ويقال : كند الحبل : إذا قطعه . قال الأعشى : أميطي ( 1 ) تميطي بصلب الفؤاد * وصول حبال وكنادها فهذا يدل على القطع . ويقال : كند يكند كنودا : أي كفر النعمة وجحدها ، فهو كنود . وامرأة كنود أيضا ، وكند مثله . قال الأعشى : أحدث لها تحدث لوصلك إنها * كند لوصل الزائر المعتاد ( 2 ) أي كفور للمواصلة . وقال ابن عباس : الانسان هنا الكافر ، يقول إنه لكفور ، ومنه الأرض الكنود التي لا تنبت شيئا . وقال الضحاك : نزلت في الوليد بن المغيرة . قال المبرد : الكنود : المانع لما عليه . وأنشد لكثير : ( 3 ) أحدث لها تحدث لوصلك إنها * كند لوصل الزائر المعتاد وقال أبو بكر الواسطي : الكنود : الذي ينفق نعم الله في معاصي الله . وقال أبو بكر الوراق : الكنود : الذي يرى النعمة من نفسه وأعوانه . وقال الترمذي : الذي يرى النعمة ولا يرى المنعم . وقال ذو النون المصري : الهلوع والكنود : هو الذي إذا مسه الشر جزوع وإذا مسه الخير منوع . وقيل : هو الحقود الحسود . وقيل : هو الجهول لقدره . وفي الحكمة : من جهل قدرة : هتك ستره .

--> ( 1 ) ماط الأذى ميطا وأماطه : نجاه ودفنه . يقول إن تنحيت عنى باني صلب الفؤاد وصول لمن وصل ، كفور لمن كفر . ورواية صدر البيت في اللسان . فميطى أي تنحى وأذهبي . ( 2 ) المعتاد : الذي يعود مرة بعد أخرى . ( 3 ) تقدم أن هذا البيت للأعشى وهو في ديوان ، ولم نجده في ديوان كثير الذي بين أيدينا .